إجراءات التنفيذ علي الشركات

الدليل الشامل حول إجراءات التنفيذ على الشركات في النظام السعودي: المتطلبات والخطوات القانونية

تعد إجراءات التنفيذ على الشركات الركيزة الأساسية لضمان استرداد الحقوق المالية وتعزيز الثقة في التعاملات التجارية. ومع التطور التشريعي المستمر في الأنظمة السعودية، أصبح من الضروري لكل دائن أو قانوني فهم آليات التنفيذ التي توازن بين الشخصية الاعتبارية للشركة وبين مسؤولية الشركاء والمديرين. في هذا الدليل، نستعرض بالتفصيل كل ما يتعلق بالتنفيذ على الشركات من المنظورين الفقهي والنظامي.

أولاً: التأصيل الفقهي والنظامي للشركات

لفهم كيفية البدء في إجراءات التنفيذ على الشركات، لا بد من الإلمام بماهية الشركة وتكييفها القانوني.

1. أنواع الشركات في الفقه الإسلامي

تنقسم الشركات فقهياً إلى أنواع تؤثر بشكل مباشر على كيفية الحجز والتنفيذ:

  • شركة الإباحة: وهي المتعلقة بالأملاك العامة، وفي الأنظمة الحديثة لا يجوز التنفيذ عليها لكونها مملوكة للدولة (المادة 21 من نظام التنفيذ).
  • شركة الملك (الشيوع): وتحدث عند تملك شخصين أو أكثر لعين واحدة (كالإرث). التنفيذ هنا يقع على حصة المدين المشاعة فقط ولا يمتد لكامل العين.
  • شركة العقد: وهي “اجتماع في تصرف” يقصد به الاسترباح، وهي المحل الرئيسي للعمليات التجارية والتنفيذية.

2. مفهوم الشركة في النظام السعودي

وفقاً لنظام الشركات الجديد، الشركة هي “كيان قانوني يؤسس بناءً على عقد تأسيس أو نظام أساس”، وتتمتع بـ شخصية اعتبارية مستقلة. هذا الاستقلال يعني أن للشركة ذمة مالية منفصلة عن ذمم الشركاء، وهو المبدأ الذي يحكم إجراءات التنفيذ على الشركات في المقام الأول.

إجراءات التنفيذ علي الشركات

ثانياً: أشكال الشركات وأثرها على إجراءات التنفيذ

تختلف طبيعة التنفيذ باختلاف الشكل النظامي للشركة، حيث حدد النظام خمسة أشكال حصرية:

1. شركات الأشخاص (التضامن والتوصية البسيطة)

في هذا النوع، تقوم الشركة على الاعتبار الشخصي.

  • أثر التنفيذ: إذا لم تكفِ أموال الشركة لسداد الديون، تمتد إجراءات التنفيذ على الشركات لتشمل الأموال الخاصة للشركاء المتضامنين، نظراً لمسؤوليتهم الشخصية والتضامنية عن ديون الشركة.

2. شركات الأموال (المسؤولية المحدودة والمساهمة)

هنا تكون المسؤولية محددة بما قدمه الشريك في رأس المال.

  • أثر التنفيذ: كأصل عام، لا يجوز التنفيذ على الأموال الخاصة للشركاء أو المساهمين لسداد ديون الشركة. ومع ذلك، وضع النظام استثناءات تتيح ملاحقة المديرين شخصياً في حالات التقصير أو الاحتيال.

ثالثاً: ضوابط قبول طلبات التنفيذ على الشركات

لكي يباشر قاضي التنفيذ عمله، يجب أن يستوفي السند التنفيذي الضوابط التالية:

  1. سند تنفيذي صالح: (حكم قضائي نهائي، قرار شبه قضائي، أو أوراق تجارية كالشيكات والسندات لأمر).
  2. حق محدد وحال الأداء: يجب أن يكون المبلغ المطالب به واضحاً وغير معلق على شرط.
  3. تبليغ الشركة نظامياً: يتم التبليغ عبر الوسائل الإلكترونية المعتمدة (منصة ناجز/ أبشر)، ويعتبر التبليغ للممثل النظامي تبليغاً للشركة.
  4. ألا تكون الشركة مملوكة للدولة: حيث أن أموال الدولة محصنة من الحجز والتنفيذ الجبري.

رابعاً: المسار الإجرائي للتنفيذ من الطلب حتى التحصيل

تبدأ إجراءات التنفيذ على الشركات فور تقديم الطلب إلكترونياً، وتمر بالخطوات التالية:

1. أمر التنفيذ والمهلة النظامية (المادة 34)

يصدر القاضي أمراً بالتنفيذ ويبلغ الشركة، وتُمنح مهلة 5 أيام للسداد الاختياري.

2. القرارات القسرية (المادة 46)

في حال انتهاء المهلة دون سداد، يبدأ القاضي باتخاذ إجراءات مشددة تشمل:

  • الحجز الآلي: الحجز على كافة الحسابات البنكية للشركة والمنقولات والعقارات المسجلة باسمها.
  • إيقاف الخدمات: منع الشركة من التعامل مع الجهات الحكومية، مما يعطل أعمالها ويضغط عليها للسداد.
  • منع الممثل النظامي من السفر: لضمان مثوله أمام القضاء والإفصاح عن أموال الشركة.

3. استجواب الممثل النظامي وتتبع الأموال

يملك قاضي التنفيذ سلطة استدعاء مدير الشركة أو المحاسب واستجوابه. إذا ثبت إخفاء أموال أو تقديم بيانات كاذبة، يتم إحالة المسؤول للنيابة العامة لتطبيق العقوبات الجنائية المنصوص عليها في المادة 88 من نظام التنفيذ، والتي قد تصل للسجن 7 سنوات.

36

خامساً: مسؤولية مدير الشركة (رفع الحجاب عن الشخصية الاعتبارية)

من أهم ملامح القضاء التجاري الحديث هو إمكانية اختراق “ستار” الشركة للوصول لأموال المدير في حالات محددة:

  1. خسائر الشركة (المادة 182): إذا بلغت خسائر الشركة ذات المسؤولية المحدودة نصف رأس مالها، ولم يقم المدير بالإجراءات النظامية (الدعوة للاجتماع أو القيد في السجل)، يصبح مسؤولاً بالتضامن عن ديون الشركة.
  2. الأخطاء والتقصير (المادة 28): المدير مسؤول بالتضامن عن تعويض الغير عن الأضرار الناشئة عن مخالفة أحكام النظام أو عقد التأسيس أو الأخطاء المهنية الجسيمة.
  3. إغلاق الشركة أو حلها: إذا تم حل الشركة دون تصفية نظامية، لا تبرأ ذمة المدير، بل يمكن رفع دعوى المسؤولية ضده لمطالبته بالديون المتعثرة.

سادساً: التداخل بين التنفيذ ونظام الإفلاس

قد تتعثر الشركة مالياً أثناء سير إجراءات التنفيذ على الشركات، وهنا يتدخل نظام الإفلاس:

  • تعليق المطالبات: بمجرد افتتاح إجراءات الإفلاس (كالتصفية أو إعادة التنظيم المالي)، تتوقف كافة إجراءات التنفيذ الجبري مؤقتاً لحماية أصول الشركة وتوزيعها بالعدل على كافة الدائنين.
  • أمين الإفلاس: يصبح هو المسؤول عن إدارة أموال الشركة تحت إشراف المحكمة التجارية، ويجب على دائن التنفيذ تقييد دينه ضمن قائمة الغرماء.

سابعاً: التنفيذ على فروع الشركات

قاعدة قانونية هامة: “الفرع يتبع الأصل”. فروع الشركات لا تملك ذمة مالية مستقلة؛ لذا فإن أي سند تنفيذي ضد الشركة الأم يتيح الحجز على أرصدة وأصول كافة فروعها، والعكس صحيح، فالدين الناشئ عن تعامل مع أحد الفروع يُنفذ عليه من خلال المركز الرئيسي للشركة.

ثامناً: نصائح قانونية لتسريع إجراءات التنفيذ على الشركات

لضمان فعالية التنفيذ، يُنصح بالآتي:

  1. تحديد الممثل النظامي بدقة: التأكد من هوية المدير المسجل في السجل التجاري لضمان صحة التبليغات.
  2. طلب “حجز ما للمدين لدى الغير”: إذا كانت للشركة مستحقات لدى شركات أخرى أو جهات حكومية، يمكن الحجز عليها مباشرة قبل تحويلها لحساب الشركة المدينة.
  3. الربط بين التنفيذ والمسؤولية: في حال تعثر التنفيذ لعدم وجود أرصدة، يجب المبادرة برفع “دعوى مسؤولية” ضد المدير بناءً على مخالفات نظام الشركات.

الخاتمة

إن الإلمام بـ إجراءات التنفيذ على الشركات يتطلب فهماً دقيقاً للحدود بين مال الشركة ومال أصحابها. ومع الصرامة التي يبديها نظام التنفيذ السعودي، أصبح من الصعب على الشركات المماطلة في أداء الحقوق، خاصة مع وجود نصوص قانونية تلاحق المديرين في أموالهم الخاصة عند التقصير.

زوارنا يقرأون أيضًا: القانون التجاري السعودي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *