نظام مكافحة الاحتيال المالي

نظام مكافحة الاحتيال المالي في السعودية يُعد من أبرز الأنظمة القانونية التي أُقرت لحماية الأموال العامة والخاصة، والتصدي لمختلف صور الجرائم المالية التي قد تُلحق أضرارًا جسيمة بالأفراد والجهات والمؤسسات. وقد جاء هذا النظام استجابةً للتطور المتسارع في المعاملات المالية والتقنية، وما صاحبه من تنوع في أساليب الاحتيال والاستيلاء غير المشروع على الأموال.

ويهدف نظام مكافحة الاحتيال المالي إلى ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، وتعزيز الثقة في البيئة الاقتصادية والاستثمارية داخل المملكة، من خلال فرض عقوبات رادعة وتنظيم إجراءات قانونية واضحة لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم. كما يعكس حرص المملكة العربية السعودية على حماية الحقوق المالية، ودعم استقرار النظام المالي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد قوي وآمن ومستدام.

نظام مكافحة الاحتيال المالي

يُعد نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة في المملكة العربية السعودية من الأنظمة القانونية المهمة التي تهدف إلى حماية الأموال والحقوق، وتعزيز الثقة في التعاملات المالية والتجارية. وقد أولت المملكة اهتمامًا بالغًا بمواجهة الجرائم المالية لما لها من آثار سلبية على الأفراد والاقتصاد الوطني، فعملت على سن تشريعات واضحة تواكب تطور الأساليب الاحتيالية وتحقق الردع والعدالة، بما ينسجم مع رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء بيئة اقتصادية آمنة ومستقرة.

وينظم هذا النظام الأفعال التي يقوم فيها الجاني بالاستيلاء على أموال الغير دون وجه حق، سواء عن طريق الكذب أو الخداع أو الإيهام بوقائع غير صحيحة، أو من خلال إساءة استخدام الأمانة الممنوحة له بحكم العمل أو الشراكة أو الوكالة أو الوديعة. وقد حدد النظام عقوبات صارمة تشمل السجن والغرامة المالية، مع إمكانية الجمع بينهما، وذلك بحسب جسامة الجريمة والضرر الناتج عنها.

نظام مكافحة الاحتيال المالي
نظام مكافحة الاحتيال المالي

كما شمل النظام تجريم الشروع في الاحتيال، والمساعدة أو التحريض أو الاتفاق على ارتكابه، وأجاز مصادرة الأموال والأدوات المستخدمة في الجريمة. ويهدف هذا النظام إلى حماية حقوق الأفراد والمؤسسات، والحد من استغلال الثقة في المعاملات المالية، وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار المالي ودعم الاقتصاد الوطني في المملكة العربية السعودية، وصدر هذا النظام في تاريخ 1442/9/10ه‍ الموافق 2021/4/22 م وتم نشره في تاريخ 1442/9/18ه‍ الموافق 2021/4/30 م بمرسوم ملكي رقم (م/ 79) بتاريخ 1442/9/10ه‍ بقرار من مجلس الوزراء رقم ( 534) بتاريخ 1442/9/8ه‍ .

اقرأ أيضا: أنواع الاحتيال المالي في القانون السعودي

ما هو نظام الاحتيال المالي ولائحته التنفيذية؟

يحدد نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة في المملكة العربية السعودية صور الجرائم المالية والعقوبات المترتبة عليها من خلال نصوص نظامية واضحة، تهدف إلى حماية الأموال وردع كل من تسوّل له نفسه الاعتداء على حقوق الغير، وفي هذه الفقرة سنتناول بعض المواد التي نص عليها نظام  الاحتيال المالي، تابع معنا.

وجاء نص المادة الأولى في أنه ” يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز (سبع) سنوات، وبغرامة مالية لا تزيد على (خمسة) ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل من استولى على مال للغير دون وجه حق بارتكابه فعلاً (أو أكثر) ينطوي على استخدام أيٍّ من طرق الاحتيال، بما فيها الكذب، أو الخداع، أو الإيهام.”

اطلع على: ما هو الاحتيال الالكتروني؟ وكيفية تقديم شكاوى الاحتيال؟

و تتناول هذه المادة جريمة الاحتيال المالي بصورتها المباشرة، حيث تقوم على استخدام وسائل غير مشروعة كالكذب أو الخداع أو الإيهام للاستيلاء على أموال الغير. وقد شدد المنظم العقوبة نظرًا لما تمثله هذه الجريمة من اعتداء صريح على الثقة والمعاملات المالية.

ونصت المادة الثانية من ذات النظام على أنه ” يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز (خمس) سنوات، وبغرامة مالية لا تزيد على (ثلاثة) ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل من استولى دون وجه حق على مال سُلّم إليه بحكم عمله أو على سبيل الأمانة، أو الشراكة، أو الوديعة، أو الإعارة، أو الإجارة، أو الرهن، أو الوكالة، أو تصرف فيه بسوء نية، أو أحدث به ضرراً عمداً، وذلك في غير المال العام.”

تعالج هذه المادة جريمة خيانة الأمانة، والتي تقوم على إخلال الجاني بالثقة الممنوحة له في إطار علاقة نظامية أو تعاقدية. ويُعد هذا الفعل من أخطر الجرائم المالية لما ينطوي عليه من إساءة استغلال للثقة، ولذلك قرر له النظام عقوبات رادعة لحماية المعاملات القائمة على الائتمان.

كما جاءت المادة الثالثة ونصها ” يعاقب كل من حرض غيره، على ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام، أو اتفق معه، أو ساعده؛ إذا وقعت الجريمة بناء على هذا التحريض أو الاتفاق أو المساعدة، بما لا يتجاوز الحد الأعلى للعقوبة المقررة لها، ويعاقب بما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة لها إذا لم تقع الجريمة الأصلية.”

توسع هذه المادة نطاق المسؤولية الجنائية ليشمل كل من شارك في الجريمة بطريق غير مباشر، سواء بالتحريض أو الاتفاق أو المساعدة، حتى وإن لم يكن هو الفاعل الأصلي، تأكيدًا على مبدأ مكافحة الجرائم المالية من جذورها.

تعرف على: نظام مكافحة غسل الأموال: مفهوم الجريمة وأركانها وعقوبتها

لائحة نظام الاحتيال

تُعد اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة الاحتيال المالي في السعودية مكملة لأحكام النظام، إذ تهدف إلى توضيح مواده وبيان آليات تطبيقه على أرض الواقع بما يضمن حسن التنفيذ وتحقيق العدالة. فقد تناولت اللائحة تحديد صور وأساليب الاحتيال المالي وخيانة الأمانة، وبيّنت الضوابط التي تساعد جهات الضبط والتحقيق على تصنيف الأفعال الجرمية وتمييزها عن المنازعات المدنية أو التجارية.

كما نظّمت اللائحة الإجراءات المتعلقة بضبط الأدلة، وتتبع الأموال المتحصلة من الجريمة، وآلية التحفظ والمصادرة، بما يسهم في سرعة الفصل في القضايا المالية. وأكدت اللائحة على مسؤولية الجهات ذات العلاقة في التعاون وتبادل المعلومات، وعلى تشديد الإجراءات عند تعدد الجناة أو استخدام وسائل تقنية حديثة في ارتكاب الاحتيال. ويهدف هذا التنظيم التفصيلي إلى سد الثغرات الإجرائية، وتوحيد التطبيق القضائي، وتعزيز الردع، وحماية الحقوق المالية للأفراد والمؤسسات، بما يدعم استقرار البيئة المالية والاقتصادية في المملكة العربية السعودية.

الخاتمة

وفي الختام، يُعد نظام مكافحة الاحتيال المالي في المملكة العربية السعودية أحد الركائز الأساسية لحماية الأموال والحقوق، والتصدي لجرائم النصب والاحتيال التي تمس الأفراد والمؤسسات على حد سواء. فقد جاء هذا النظام بنصوص واضحة وعقوبات رادعة تهدف إلى الحد من استغلال الثقة في المعاملات المالية، وضمان نزاهة التعاملات والحد من الخسائر الناتجة عن الممارسات غير المشروعة.

كما يعكس النظام حرص المملكة على تعزيز الأمن المالي والاستقرار الاقتصادي، ودعم بيئة استثمارية قائمة على الشفافية والمصداقية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. ومن خلال التكامل بين النصوص النظامية واللائحة التنفيذية، تتجسد إرادة المشرّع السعودي في حماية الحقوق المالية، وردع المخالفين، وبناء مجتمع اقتصادي أكثر أمانًا وثقة.

يمكن لفريق إتقان المتميزة للمحاماة تقديم الدعم اللازم.

ويمكن التواصل مع فريقها من خلال أرقام الجوال 9660561137766+ ، 9660541110440+ ، 966504315333+

أو من خلال زيارة فروعنا:

  • جدة: حي العزيزية – ش محمد بن عبدالعزيز (التحلية)
  • الرياض: الملك عبدالعزيز – أمام Kingdom
  • الدمام: شارع الأشرعة , البديع , الدمام 32415.

الأسئلة الشائعة

١.متى يسقط الحق العام في النصب والاحتيال؟

بحسب القانون السعودي، الحق العام في جرائم النصب والاحتيال لا يسقط تلقائيًا بمرور الزمن مثل التقادم العادي في القضايا المدنية، وإنما يبقى الحق العام قائمًا حتى يتم إنقضاءه بنص نظامي محدد، وأبرز حالات سقوطه هي: صدور حكم نهائي غير قابل للطعن، أو عفو ملكي صريح يشمل الجريمة، أو وفاة الجاني. وهذا يعني أن الدولة (النيابة العامة) تظل لها السلطة في متابعة الجاني ومقاضاته حتى حدوث إحدى هذه الحالات، ولا يسقط الحق العام بمجرد مرور مدة زمنية عادية مثل القضايا المدنية.

٢. هل ترجع فلوسي بعد الاحتيال؟

نعم، يمكن استرجاع الأموال بعد الاحتيال إذا ثبتت الجريمة، حيث يحق للمجني عليه المطالبة بـ الحق الخاص أمام المحكمة، ويجوز الحكم بـ إلزام الجاني برد المبالغ المحتال بها أو التعويض عنها، وذلك بحسب ظروف القضية وثبوت الأدلة.

٣. ما هي عقوبة الاحتيال المالي في السعودية؟

عقوبة الاحتيال المالي في السعودية هي السجن مدة تصل إلى 7 سنوات، وغرامة مالية تصل إلى 5 ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفقًا لنظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة.

٤.كيف تثبت جريمة النصب والاحتيال؟

تُثبت جريمة النصب والاحتيال من خلال إثبات فعل الاحتيال كالكذب أو الخداع أو الإيهام، ووجود ضرر مالي على المجني عليه، مع علاقة سببية بين الفعل والضرر، وذلك عبر الأدلة مثل المستندات، التحويلات المالية، المراسلات، الشهود، والإقرارات.