اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع

تطمح المملكة العربية السعودية الي تحقيق أفضل نظام اقتصادي عالمي، ولذلك حرصت المملكة السعودية على الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة وهي اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع، والتي تمت الموافقة على انضمامها بهذا الاتفاق بقرار مجلس الوزراء رقم ٨٣٩ في تاريخ ٠٢/١٢/١٤٤٤ه‍.

والجدير بالذكر أن اتفاقية الأمم المتحدة لعقود البيع الدولي للبضائع حرصت على توفير شكل تنظيمي دولي محايد ومستقل للحد من نزاعات البيع الدولي للبضائع، وفي هذا المقال سنتعرف على كل ما يتعلق باتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع.

ماهية اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع ؟

أعلنت المملكة العربية السعودية انضمامها لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع (١٩٠، فيينا) لتكون الدولة رقم ٩٦ التي انضمت إلى هذه الإتفاقية – باستثناء الجزء الثالث منها -.

ويقصد باتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع أنها اجتهاد الأمم المتحدة باعتماد قواعد موحدة تنظم اتفاقية عقود البيع الدولية للبضائع، وتأخذ في الاعتبار اختلاف النظم الاجتماعية والاقتصادية والقانونية، ومن شأن هذه الاتفاقية الإسهام في إزالة الحواجز القانونية في مجال التجارة الدولية وتعزيز تنمية التجارة الدولية.

 نطاق تطبيق اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع

نصت المادة رقم (١) من اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع أن:

” أحكام هذه الاتفاقية تطبق على عقود بيع البضائع المعقودة بين أطراف توجد أماكن عملهم في دول مختلفة”

” عندما تكون هذه الدول دول متعاقدة ” أو “عندما تؤدي قواعد القانون الدولي الخاص إلى تطبيق قانون دولة متعاقدة.”

إذن المملكة ينطبق عليها أحكام الاتفاقية بمجرد الانضمام (التعاقد) مع الدول الأطراف في الاتفاقية، كما وضحت نفس المادة من الاتفاقية أنه لا يلتفت إلى كون أماكن عمل الأطراف توجد في دول مختلفة إذا لم يتبين ذلك من العقد أو من أي معاملات سابقة بين الأطراف، أو من المعلومات التي أدلى بها الأطراف قبل انعقاد العقد أو في وقت انعقاده.

إضافة إلى أنه لا تؤخذ في الاعتبار جنسية الأطراف، ولا الصفة المدنية أو التجارية للأطراف، أو للعقد في تحديد تطبيق هذه الاتفاقية.

تكوين العقد وفق اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع.

الإيجاب: نصت المادة الرابعة عشر من اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع على أنه:

“يعتبر إيجابًا أي عرض لإبرام عقد اذا كان موجها الى شخص أو عدة أشخاص معينين، ويكون محددا بشكل كاف وتبين منه اتجاه  قصد الموجب إلي الالتزام به في حالة القبول، ويكون العرض محددا بشكل كاف إذا عين البضائع وتضمن صراحة او ضمنًا تحديدًا للكمية والثمن أو بيانات يمكن بموجبها تحديدها” .

إذن يحدد الإيجاب في صورة عرض لإبرام العقد، ويشترط أن يكون موجهًا إلى أشخاص معينين ومحدد بشكل كاف كما وضحت المادة بتحديد الثمن والكمية سواء بشكل صريح أو بشكل ضمني.

وقد أكدت المادة الخامسة عشر من اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع، على أن الإيجاب لا يحدث أثره إلا بوصوله لعلم المخاطب.

ويجدر بنا القول أنه يجوز الرجوع عن الإيجاب لوقت انعقاد العقد إذا عرف المخاطب برجوع الموجب عن إيجابه، لكن قبل أن يصدر من المخاطب قبول الإيجاب، وفقًا لما نصت عليه السادسة عشر من اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع.

 قد ترغب في الاطلاع على/ نظام مكافحة التستر التجاري

اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع
تفاصيل عن اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع 4

الحالات التي لا يجوز فيها الرجوع عن الإيجاب:

  • في حال كان مذكورا في الإيجاب فترة زمنية محددة لقبول الإيجاب، وكان الرجوع بعد تجاوز هذه المدة.
  • إذا اعتبر المخاطب بالإيجاب أنه لا مجال للرجوع في القبول وتصرف بناءً على ذلك.
  • وكما نصت المادة السابعة عشر من اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع، أنه ” يسقط الإيجاب عندما يصل رفضه إلى الموجب”

القبول: وبناءً علي ما نصت عليه المادة رقم ( ١٨) من اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع فإنه يجدر بنا تعريف القبول علي أنه أي تصرف صادر من المخاطب يدل علي موافقته على الإيجاب الصادر من الموجب أو القول بنص صريح على أنه يوافق على الإيجاب، ولكن في حالة السكوت أو عدم القيام بأي تصرف فلا يعتبر أي منهما قبولًا.

وأيضًا أشارت نفس المادة على أن القبول يحدث أثره بمجرد وصول هذا القبول إلى الموجب، ولا يحدث القبول أثره إذا لم يصل إلى الموجب خلال الفترة المشترط عليها، أو خلال فترة معقوله في حالة عدم وجود هذا الشرط.

ويذكر أيضًا في حالة أجاز المخاطب وقت صدور الإيجاب عن قبوله القيام بتصرف ما كدفع الثمن دون إخطار الموجب، عندئذ يكون القبول نافذًا في اللحظة التي تم فيها التصرف.

والجدير بالذكر توضيحًا لما نصت عليه المادة التاسعة عشر من اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع أنه إذا وافق المخاطب على الإيجاب ولكنه تضمن إضافة أو تعديل على الإيجاب فإنه يعتبر رفضًا للإيجاب ويعتبر إيجابًا مقابلًا.

ولكن في حالة أنه تضمن عناصر متممة للإيجاب أو مختلفة اختلافًا لا يؤدي إلى تغيير الموضوع الأساسي للإيجاب فإنه يعتبر قبولًا.

وسنذكر فيما يلي الموضوعات التي تعتبر تغييرا في الموضوع الأساسي للإيجاب:

الموضوعات المتعلقة بالثمن أو التسديد أو النوع أو الكم أو مكان وموعد التسليم للبضائع، أو ما يتعلق بمدى مسؤولية أحد الطرفين تجاه الطرف الآخر أو تسوية المنازعات.

لا تفوت قراءة/ بحث شامل عن نظام المنافسة السعودي

اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع
تفاصيل عن اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع 5

التزامات البائع والمشتري في اتفاقية عقود البيع الدولي للبضائع

التزامات البائع

  1. الالتزام بتسليم البضاعة، ويكون بوضع المبيع تحت تصرف المشتري لتثبت حيازته.
  2. الالتزام بتسليم المستندات، كسند الشحن وسند التخزين ووثيقة التأمين وشهادة المنشأة وكل ما يتطلب من مستندات لتمرير البضاعة عبر الدول.
  3. الالتزام بالمطابقة وضمان ادعاء الغير، وتكون مطابقة البضاعة من حيث الكمية والصنف والوصف بما يتم اشتراطه في العقد، وتأكد خلوها من كل حق يدعيه الغير، ويعد ذلك بمثابة ضمان التعرض والاستحقاق في التشريعات الأخرى.

التزامات المشتري:

  • دفع الثمن وذلك باتخاذ ما يلزم واستيفاء جميع المتطلبات والإجراءات حسب المشترط عليه في العقد من أجل تسديد ثمن البضاعة.
  • وإذا كان العقد صحيحًا دون تحديد الثمن صراحة أو ضمنًا، يعد الطرفان ملتزمين بإحالة تقدير الثمن للسعر الاعتيادي الموجود وقت انعقاد العقد بشرط مماثلة الظروف والنوع وأن يكون من نفس التجارة.
  • أما عن مكان تسليم الثمن فإذا لم يُحدد في العقد يكون في مكان عمل البائع أو مكان التسليم إذا اشترط الدفع مقابل تسليم البضائع أو المستندات.
  • ويتحمل المشتري أي زيادة في مصاريف الدفع ، إذا كانت هذه الزيادة قد نتجت بسبب تغيير مكان عمله بعد انعقاد العقد.

الاستلام

تمكين البائع من القيام بالتسليم، وعدم تأجيله حتى لا يترتب على ذلك إخلال بحق البائع والتعذر بتأخر التسليم، ويجوز للبائع أن يحدد للمشتري فترة معقولة لتنفيذ التزاماته، أو حسب ما ينص عليه العقد.

حيث يتطلب من المشتري القيام بجميع الأعمال التي يمكن توقعها منه بصورة معقولة حتى لا يخل بتمكين البائع من القيام بالتسليم، كما يجب عليه فحص البضائع ولا يلزم بدفع الثمن قبل فحصها، كما لا يجوز له استلامها قبل الدفع إلا إذا نص العقد على ذلك.

التعويضات:

يترتب التعويض عند مخالفة أحد طرفي العقد من مبلغ يعادل الخسارة التي لحقت بالمتضرر، ويعادل الكسب الذي فاته نتيجة المخالفة

  • لا يجوز أن يتجاوز التعويض قيمة الخسارة والربح الضائع المتوقعة من الطرف المخالف أو التي كان يجب أن يتوقعها.
  • إذا قام المشتري بشراء بضائع بديلة أو قام البائع بإعادة بيع البضائع بعد فسخ العقد وبمدة معقولة؛ فللطرف المطالب بالتعويض أن يحصل على الفرق بين سعر العقد وسعر شراء البديل أو سعر إعادة البيع.
  • إذا كان هناك سعر للبضائع عند فسخ العقد، فللطرف المطالب بالتعويض إذا لم يكن قد اشترى بدائل أو أعاد البيع، له أن يحصل على الفرق بين السعر المحدد في العقد والسعر الجاري وقت فسخ العقد بالإضافة للتعويضات التي يرتبها النظام.

إن انضمام المملكة لاتفاقية البيع الدولي للبضائع خطوة مهمة في حماية الاستثمار الدولي والنهوض بالقطاع الاقتصادي في المملكة، ومنع المخاطر التي تنتج عن عقود البيع الدولي والتقنين منها، وذلك مكمل لجهود المملكة الحثيثة لتحسين وتطوير البيئة الاستثمارية لتكون من بين الوجهات الاستثمارية من بين الدول الكبرى الرائدة عالميًا واقتصاديًا.

قد يهمك قراءةكل ما تود معرفته عن الإمتياز التجاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ارسل استشارة الآن






    This will close in 0 seconds

    Send a consultation now






      This will close in 0 seconds

      بدء محادثة واتساب
      1
      هل تحتاج إلى إستشارة قانونية؟
      مرحبا !
      كيف يمكننا مساعدتك؟
      إتصال