العقد الإداري في النظام السعودي

إن تطور النظريات في القانون الإداري مؤخرًا أدى إلى ظهور نظريات تخص بالعقود الإدارية، وأنواع العقود الإدارية تختلف حسب طبيعة العقد والعمل المطلوب.

وبشكل عام فإن العقود الإدارية تختص عن العقود المدنية كون أحد أطراف العقد هو جهة عامة حكومية، وليس فردًا كالعقد المدني، إن نشأة العقد الإداري في النظام السعودي تعود إلى أول تنظيم إداري للعقود عام 1361 هجري بصدور نظام المزايدات، ثم نظام المناقصات، ثم بعدها أنشئ ديوان المظالم.

وبتطور نظام القضاء في المملكة إلى نظام القضاء المزدوج تم نقل اختصاص الدعاوى والمنازعات التي تقام ضد جهة حكومية من القضاء العام إلى ديوان المظالم وذلك بصدور المرسوم الملكي رقم  (م/٥١) بتاريخ 17/08/1402 هـ حيث نص على المادة الأولى منه أن ديوان المظالم “هيئة قضاء إداري مستقل..”

هل قرأت نظام الأوراق التجارية بالمملكة ؟

مفهوم العقد الإداري في النظام السعودي

العقد الإداري في النظام السعودي هو الاتفاق الذي يلجأ له الأشخاص بحكم طبيعة عملهم الحرة (وذلك لا ينطبق على النظم الاشتراكية) لإبرامها مع جهة حكومية عامة (شخص اعتباري)

العقد الإداري هو “إبرام الجهة الحكومية (العامة) لعقد مع أفراد بحكم طبيعة عملهم الحرة – لا ينطبق ذلك على النظم الاشتراكية –  ذلك لغرض تنظيم مرفق عام أو تسييره باستخدام وسائل القانون العام”

ويمكن للإدارة إنابة أي شخص اعتباري في التعاقد نيابة عنها لا يخرج ذلك العقد من كونه عقدًا إداريًا؛ وتطبق على العقد كافة شروط العقد ولا بد من توفر أركانه من المحل والرضا والسبب أيضًا.

العقد الإداري في النظام السعودي
العقد الإداري في النظام السعودي؛ مفهومه وآثاره وانقضاؤه 4

الفرق بين العقد الإداري والقرار الإداري

يعد العقد الإداري توافق إرادتين أحدهما جهة عامة كما ذكرنا، بينما القرار الإداري يكون تصرفًا صادرًا بالإرادة المنفردة من الجهة العامة (سلطة إدارية)، وحيث يشتركان في كونهما امتيازًا للجهة الإدارية والغرض منهما المصلحة العامة يحصل الكثير من الخلط بينهما، إلا أن الفرق كما ذكرنا في توافق الإرادات وكذلك في نوعية الدعاوى في المنازعات فالعقد الإداري يمكن رفع دعوى التعويض كالقرار الإداري؛ بينما القرار الإداري وحده يمكن رفع دعوى لإلغائه.

حالات إنهاء العقد الإداري في نظام المنافسات الجديد

يمكن للجهة الإدارية في العقود الإدارية بممارسة سلطتها في إنهاء العقد بالإرادة المنفردة لكن النظام خصص حالات محددة على الإدارة إنهاء العقد فيها بالإرادة المنفردة، وذلك باعتبار الإنهاء جزاء في مواجهة الإخلال بالعقد من قبل المتعاقد والتقصير في التزاماته، ويمكن للجهة الإدارية الإنهاء دون اللجوء للقضاء.

متى يكون إنهاء العقد الإداري بالإدارة المنفردة وجوبيًا؟

الحالات الخاصة بالإنهاء الوجوبي للعقد الإداري في النظام السعودي:

ذكرت في المادة في المادة 76 من نظام المنافسات الجديد.

1 – قيام المتعاقد بمخالفة الرشوة لأحد موظفي الجهات الخاصة لأحكام النظام أو إذا تبين للجهة الإدارية بأن المتعاقد قد حصل على العقد بأي من طرق التحايل أو التزوير أو التلاعب.

2- ممارسة التحايل والغش في تنفيذ العقد

3- حالات تعذر تنفيذ العقد لإعلان الإفلاس أو الإعسار أو في حال تصفية الشركات

الإنهاء الجوازي للعقد الإداري في النظام السعودي

1- حدوث حالات طارئة كوفاة الشخص المتعاقد معه، ولا يخل ذلك بكافة مستحقاته وضماناته، لكن الإنهاء لا يعد وجوبيًا على الجهة الحكومية لأنها يمكن أن تستمر في التعاقد مع الورثة إذا أرادت.

2- حالات التأخر في تنفيذ الالتزامات من قبل الطرف المتعاقد، أو الإخلال بأي من شروط العقد وعدم تصحيح الأوضاع بعد إبلاغه، وتمهل الجهة الحكومية المتعاقد 15 يومًا قبل الإنهاء.

3- التعاقد من الباطن بدون موافقة الجهة الإدارية (ويشترط أن تكون موافقة مكتوبة).

وجميع حالات الإنهاء يعد فيها المعيار الأساسي هو (اقتضاء المصلحة العامة ذلك).

آثار العقد الإداري:

كسائر العقود فإن العقد الإداري في النظام السعودي ينتج عددًا من الآثار، منها ما هو متعلق بسلطات يمنحها العقد للإدارة في مواجهة المتعاقد، ومنها ما يتعلق بما يترتب على الإدارة من حقوق للمتعاقد.

العقد الإداري في النظام السعودي
العقد الإداري في النظام السعودي؛ مفهومه وآثاره وانقضاؤه 5

أولًا – سلطات الإدارة في العقد الإداري في النظام السعودي.

أ- الإدارة والرقابة والإشراف

حرص النظام السعودي في نظام المنافسات الجديد على تنظيم السلطة الإدارية في تنفيذ العقود الإدارية وذلك بوضع معايير للرقابة والإشراف والالتزام وإلزام الجهة الإدارية بنماذج تقييم أداء المتعاقدين تعد من قبل الجهة المختصة بالشراء الموحد، تكون هذه النماذج معتمدة من وزارة المالية، على أن يكون تقييم أداء المتعاقد بعد اكتمال تنفيذه للعقد.

اقرأ عن/ الامتياز التجاري

ب- تعديل العقد الإداري

يمكن للجهة الإدارية التعديل على العقد وذلك من خلال التعديل على المدة الزمنية أو زيادة الالتزامات على المتعاقد معها أو إنقاصها أو تعديل الجدولة الزمنية لمدد التسليم أو التنفيذ، ويعول ذلك على أن المصلحة العامة وما تقتضيه هي المعيار، وتعد هذه من أهم سمات العقد الإداري في النظام السعودي.

ويجيز المنظم السعودي التعديل بالإرادة المنفردة من قبل الجهة الإدارية وذلك فيما ورد في المادة رقم 69 من نظام المنافسات الجديد.

شروط التعديل على العقد بالإرادة المنفردة:
١- تحقق وجود المصلحة للمرفق.
٢- التأكد من قدرة الجهة على توفير المصاريف والتكاليف الإضافية لتغطية الأعمال المطلوب تعديلها.
٣- ألا يكون التكليف بأعمال إضافية بعد استلام الجهة الحكومية للأعمال محل العقد.

ويلزم نظام ديوان المظالم بالتعويض، في حال كان التعديل على العقد قد أحدث ضررًا على المتعاقد، وتجاوز النسبة المحددة نظامًا.

ج- إيقاع الجزاءات على المتعاقدين

يمكن للجهة الإدارية إيقاع الجزاءات على المتعاقدين في حالات محددة، وذلك لأن اللجوء للقضاء قد يتطلب وقتًا، وبما أن للجهة الإدارية السلطة فإن النظام يجيز للمصلحة العامة إيقاع الجزاءات، ويكون من ذلك التعويض ومصادرة الضمان، أو فرض غرامات تأخير لكل من يخل بالتزاماته التعاقدية، أو التحايل والتزوير للحصول على العقد من الأساس، ما يتطلب إنهاء العقد كما ذكرنا سابقًا.

قد ترغب في الاطلاع على/ الاستعلام عن العلامة التجارية

ثانيًا – حقوق المتعاقد في العقد الإداري في النظام السعودي

الحصول على المقابل المالي المتفق عليه:

تفرض في بعض العقود رسوم تدفع من قبل المنتفعين مقابل الحصول على خدمة.

وأجاز نظام المنافسات الجديد تطبيق مبدأ التدرج في المدفوعات، حيث يكون للجهة الإدارية دفع مستحقات المتعاقد على دفعات متعددة، حسب جدولة مراحل تنفيذ العقد الإداري؛ المادة 109 من اللائحة:

“تصرف مستحقات المتعاقدين على دفعات طبقًا لما يتم إنجازه من أعمال، وبعد حسم ما يتحقق على المتعاقد من غرامات أو حسومات أخرى..”

الحق في التعويض:

تلتزم الجهة الإدارية بتعويض المتعاقد في حال مخالفتها للالتزامات المقررة عليها في العقد، لأن التعويض يلزم لما يلحق بالمتعاقد من ضرر وذلك وفقًا لتوفر المسؤولية العقدية، ولا بد من توافر أركان التعويض من حدوث خطأ وضرر والعلاقة السببية فيما بينهما، وتلزم الجهة الإدارية بالتعويض عن الأضرار المباشرة فقط.

كما يجب لاستحقاق التعويض أن يكون المتعاقد قد استمر والتزم بتنفيذ العقد بالرغم من وجود الخطأ من الجهة الإدارية، ما يثبت حدوث الإضرار به ويثبت عدم امتناعه عن تنفيذ محل الالتزام، ويعود ذلك لتعلق العقد الإداري عمومًا بالمرفق العام والمصلحة العامة لتسييره.

يمكنك التواصل معنا من خلال على تويـتــر وإنستغـرام، كما يمكنك طلب الاستشارة القانونية على موقعنا، وسيتم الرد عليك كادر من أفضل المحامين والمستشارين..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ارسل استشارة الآن






    This will close in 0 seconds

    Send a consultation now






      This will close in 0 seconds

      بدء محادثة واتساب
      1
      هل تحتاج إلى إستشارة قانونية؟
      مرحبا !
      كيف يمكننا مساعدتك؟
      إتصال